العطور المنزلية

الرائحة والتركيز: ما تُظهره دراسات إكليل الجبل والنعناع فعلًا

fragrance-lemongrass-tea-01

ابحث عن أفضل رائحة للمذاكرة وستجد قوائم واثقة: إكليل الجبل للذاكرة، والنعناع لليقظة، والليمون للتركيز، وكثيرًا ما تصحبها نسبة مئوية. بعض هذا يعود إلى تجارب حقيقية، وكثير منه يمطّها إلى ما يتجاوز ما وجدته بكثير. وفيما يلي ما قاسته أشهر الدراسات فعلًا، وما لم تقسه، ولماذا يهمّ الهواء في غرفة المذاكرة أكثر من رائحته.

دراسة إكليل الجبل

أجرى فريق موس في جامعة نورثمبريا البريطانية الدراسة التي تقف وراء معظم ادعاءات «إكليل الجبل للذاكرة». وُزّع 144 بالغًا سليمًا عشوائيًّا لأداء مجموعة اختبارات معرفية حاسوبية في حجيرة معطّرة بإكليل الجبل أو اللافندر أو بلا رائحة. والمهم أن المشاركين ضُلّلوا عن الغرض الحقيقي للدراسة حتى انتهاء الاختبار، كي لا تلوّن توقّعاتهم النتائج (International Journal of Neuroscience، المجلد 113، العدد 1، الصفحات 15–38، 2003).

وجاءت النتائج مختلطة على نحو تُغفله الملخّصات الشائعة:

  • إكليل الجبل حسّن بفارق دالّ الجودة الكلية للذاكرة والذاكرة الثانوية — لكنه أبطأ سرعة التذكّر مقارنةً بالمجموعة غير المعطّرة.
  • اللافندر أضعف الذاكرة العاملة بفارق دالّ، وأبطأ زمن الاستجابة في مهام الذاكرة والانتباه معًا.
  • وبعد الاختبار شعرت مجموعة إكليل الجبل بيقظة أكبر من مجموعتي المقارنة واللافندر.

فالخلاصة الأمينة: في جلسة مخبرية واحدة اقترن إكليل الجبل باسترجاع أدقّ على حساب استرجاع أبطأ، واللافندر — وهو أكثر رائحة يُنصح بها لغرفة مذاكرة هادئة — جعل الناس أسوأ في الاحتفاظ بالمعلومات في أذهانهم.

دراسة النعناع

كرّر الفريق نفسه التصميم عام 2008 بالنعناع والإيلنغ إيلنغ، مع 144 مشاركًا موزّعين على ثلاث حالات أيضًا. فعزّز النعناع الذاكرة وزاد اليقظة، بينما أضعف الإيلنغ إيلنغ الذاكرة وأطال زمن المعالجة، وإن جعل المشاركين أهدأ بفارق دالّ (International Journal of Neuroscience، المجلد 118، العدد 1، الصفحات 59–77).

وإذا قُرئت الدراستان معًا أشارتا إلى اتجاه واحد: في هذه التجارب اقترنت الروائح المشرقة الحادّة باليقظة وبتذكّر أفضل، واقترنت الروائح الناعمة المريحة بالهدوء وبأداء معرفي أضعف. وهذه قاعدة تقريبية مفيدة لاختيار رائحة غرفة المذاكرة، لكنها ليست ضمانًا لأي شيء.

لماذا يعكّر التوقّع كل هذا

تعاني أبحاث الروائح مشكلة مزمنة: الناس يعرفون ما «يُفترض» أن يفعله اللافندر. وقد اختبر الباحثان هوارد وهيوز ذلك مباشرة مع 96 امرأة استرخين بعد مهمة مُجهِدة بحضور اللافندر أو رائحة وهمية أو بلا رائحة، بعد أن قيل لهن كلام مختلف عمّا ستفعله الرائحة. فلم يكن للرائحة نفسها أي أثر في المقياس الفسيولوجي للاسترخاء، بل كان الأثر لما قيل لهن (British Journal of Health Psychology، المجلد 13، العدد 4، الصفحات 603–617، 2008).

وانتهت مراجعة منهجية لهيرتز للمجال إلى خلاصة مشابهة: ثمة أدلة موثوقة على أن الروائح قد تؤثّر في المزاج والفسيولوجيا والسلوك، لكن التفسير النفسي — أي الارتباطات المكتسبة والتوقّعات — يفسّر البيانات أفضل من أثر شبيه بأثر الدواء. وتشير المراجعة إلى أن تباين المناهج بين الدراسات يفسّر كثيرًا من تضارب الأدلة (International Journal of Neuroscience، المجلد 119، العدد 2، الصفحات 263–290، 2009).

وتستحق دراستا نورثمبريا التقدير لإخفائهما الغرض عن المشاركين. ومع ذلك اختبرت كل منهما جلسة واحدة، بنحو 48 شخصًا في كل حالة، بزيوت عطرية صافية بتراكيز اختيرت للمختبر. ولم تتابع أيٌّ منهما طلابًا على مدى فصل دراسي.

الهواء أهم من الرائحة

العامل الأقوى دليلًا في غرفة المذاكرة لا علاقة له بالعطر، بل بالتهوية.

ففي كلية هارفارد تي. إتش. تشان للصحة العامة، قضى 24 موظفًا ستة أيام عمل كاملة في مكتب مضبوط الظروف مع فريق جوزيف آلن، دون أن يعرفوا الظروف المطبّقة. وفي الأيام التي حاكت مبنى جيّد التهوية منخفض المركّبات العضوية المتطايرة كانت درجات الأداء المعرفي أعلى بنسبة 61% في المتوسط من يوم المبنى التقليدي، وأعلى بنسبة 101% في الأيام التي زِيد فيها الهواء الخارجي. وارتبط كلٌّ من ثاني أكسيد الكربون والمركّبات العضوية المتطايرة بالدرجات ارتباطًا مستقلًّا (Environmental Health Perspectives، المجلد 124، العدد 6، الصفحات 805–812، 2016).

وعزلت دراسة سابقة لفريق ساتيش، ضمّ باحثين من مختبر لورنس بيركلي الوطني، ثاني أكسيد الكربون وحده. فمع تثبيت التهوية والحرارة، أدّى رفعه من 600 إلى 1,000 جزء في المليون إلى تراجع معتدل ودالّ في ستة من تسعة مقاييس لأداء اتخاذ القرار، وأدّى مستوى 2,500 إلى تراجع كبير في سبعة (Environmental Health Perspectives، المجلد 120، العدد 12، الصفحات 1671–1677، 2012). وقد طالب المؤلفون بتأكيد النتائج، وهذا حذر منصف، لكن الاتجاه متّسق.

ويهمّ هذا في البيت السعودي لأن غرفة المذاكرة غالبًا غرفة نوم مغلقة الباب، والمكيّف يعيد تدوير الهواء نفسه ساعات. وفي هذا الترتيب بالذات يتراكم ثاني أكسيد الكربون المزفور. ففتح الباب، أو تشغيل مدخل الهواء النقي إن وُجد، أو أخذ استراحة لتهوية الغرفة، سيفيد أمسية مراجعة طويلة أكثر من أي عطر. والفكرة الأوسع عن الحرارة وجودة الهواء في البيوت الخليجية المغلقة في مقال تعطير المنزل في مناخ السعودية.

إن عطّرت مكان المذاكرة على أي حال

إذا أُحسن ذلك، تجعل الرائحة ركن المذاكرة متميّزًا عن بقية الغرفة، ونتائج اليقظة تعطي سببًا للاختيار بعناية. وهذه القواعد التي نتّبعها:

اختر المشرق لا الناعم

تشير التجارب إلى الطيوف الحادّة المنعشة للتركيز وتبتعد عن الطيوف المريحة. وفي مجموعتنا يعني ذلك عائلات الحمضيات والأخضر والشاي، لا الأزهار الثقيلة أو العنبر الدافئ الذي مكانه المساء. ويصف دليل العائلات العطرية كل عائلة منها. ومزائجنا ليست زيوتًا عطرية مفردة، فلا تتوقّع منها أن تكرّر دراسة إكليل الجبل أو النعناع.

اجعلها خافتة

الرائحة التي تنتبه لها مُشتِّتة. اضبط الجهاز بحيث تحمل الغرفة رائحة عند دخولك، ثم دع التكيّف يدفعها إلى الخلفية. وجهاز صغير مثل آروماكس، المصنّف لـ250 م³، يفوق حاجة غرفة نوم واحدة بكثير عند أقصى خَرج، فاستخدم أدنى إعداد والمؤقّت.

لا تعوّل على حيلة قاعة الامتحان

من الأفكار الشائعة أن تذاكر برائحة معيّنة ثم تضعها يوم الامتحان لتكون مفتاحًا للذاكرة. ولذاكرة السياق المرتبطة بالروائح أساس بحثي حقيقي: ففي إحدى التجارب تحسّن الاسترجاع حين حضرت الرائحة المميّزة نفسها في التعلّم والاختبار معًا، ولم يتحسّن حين حضرت في مرحلة واحدة فقط (Memory & Cognition، المجلد 25، العدد 3، الصفحات 375–380، 1997). لكنك لا تستطيع نشر شيء في قاعة امتحان، ووضع عطر قوي بين المتقدّمين الآخرين فيه قلة مراعاة. فعدّها نتيجة طريفة لا استراتيجية. والجانب المتعلّق بالذاكرة مشروح كما ينبغي في مقال الرائحة والذاكرة.

راعِ من حولك

ركن المذاكرة في غرفة نوم مشتركة أو في صالة العائلة يعطّر غير المذاكرين أيضًا. ومن لديه ربو أو حساسية من العطور فليقرأ هل تعطير الأماكن آمن قبل أن يعمل جهاز نشر بجانبه ساعات.

ما لن ندّعيه

لن نقول لك إن عطرًا سيرفع درجاتك أو يحسّن ذاكرتك أو يساعد طفلًا على التركيز. فالدراسات لا تدعم ذلك، وإرشادنا لأماكن العمل يتبنّى الموقف نفسه — انظر تعطير المكاتب. ما نستطيع قوله أضيق: رائحة منعشة خافتة في غرفة جيدة التهوية تصنع مكانًا لطيفًا للعمل، والتهوية هي التي تقوم بمعظم العمل.

الأسئلة الشائعة

ما أفضل رائحة للمذاكرة؟

تربط الدراسات المخبرية الروائح المشرقة الحادّة مثل إكليل الجبل والنعناع باليقظة وتذكّر أفضل، والروائح الناعمة المريحة مثل اللافندر والإيلنغ إيلنغ بالهدوء وأداء أضعف للذاكرة. فإن عطّرت مكان المذاكرة فاختر طيفًا منعشًا من الحمضيات أو الأخضر أو الشاي واجعله خافتًا.

هل يحسّن إكليل الجبل الذاكرة فعلًا؟

في دراسة على 144 بالغًا حسّنت رائحة إكليل الجبل الجودة الكلية للذاكرة لكنها أبطأت سرعة التذكّر مقارنةً بغياب الرائحة. وكانت جلسة مخبرية واحدة بزيت عطري صافٍ، فلا تُثبت أن إكليل الجبل يحسّن الذاكرة في المذاكرة اليومية.

هل اللافندر مناسب للمذاكرة؟

تشير الأدلة إلى العكس. ففي الدراسة نفسها أضعف اللافندر الذاكرة العاملة بفارق دالّ وأبطأ زمن الاستجابة. واللافندر أنسب للاسترخاء مساءً منه لجلسة مذاكرة.

هل تؤثّر التهوية في التركيز؟

نعم، والدليل أقوى منه لأي عطر. ففي دراسة من هارفارد كانت درجات الأداء المعرفي أعلى بنسبة 61% في ظروف منخفضة الملوّثات، و101% مع هواء خارجي إضافي، مقارنةً بظروف المكتب التقليدي. وفي غرفة نوم مغلقة افتح الباب أو هوِّ الغرفة بانتظام.

هل أستخدم رائحة لتساعدني على تذكّر المادة في الامتحان؟

الاسترجاع المرتبط بالرائحة نجح في التجارب فقط حين حضرت الرائحة نفسها في التعلّم والاختبار معًا، وهذا غير عملي في قاعة امتحان. فلا تعتمد عليه، ولا تضع عطرًا قويًّا حيث يجلس متقدّمون آخرون قربك.

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *