لدى جناح المعرض ثوانٍ قليلة ليجعل الزائر يبطئ خطاه، ثم عليه أن يبقى في ذاكرته وسط مئة جناح آخر حين يعود إلى مكتبه. ويسألنا العارضون في الرياض وجدة والدمام: هل يساعد العطر في أيٍّ من الأمرين؟ تقول الأبحاث إنه قد يساعد في الثاني، في ظروف نادرًا ما توفّرها قاعة المعارض. وهذا الدليل يشرح ما وجدته الدراسات، ولماذا تعمل القاعة ضدّك، وكيف تجهّز الجناح لتصل الرائحة إلى من تريد أن يتذكّرك.
ما الذي تدعمه الأبحاث
الرائحة المحيطة وتذكّر العلامة التجارية
أقرب الدراسات إلى هذا السؤال دراسة مورين مورين وس. راتنشوار «هل من المنطقي استخدام الروائح لتعزيز تذكّر العلامة التجارية؟» المنشورة في Journal of Marketing Research عام 2003 (المجلد 40، العدد 1، الصفحات 10–25). قيّم المشاركون صورًا لعلامات مألوفة وغير مألوفة على الحاسوب، بينما كان جهاز تعطير يعمل في الغرفة أو لا يعمل. وبعد أربع وعشرين ساعة اختُبروا في العلامات التي يستطيعون تذكّرها والتعرّف عليها.
في الدراستين كلتيهما حسّنت الرائحة المحيطة التذكّر والتعرّف على العلامات المألوفة وغير المألوفة معًا، سواء أكانت الرائحة مناسبة لفئة المنتج أم لا. وبيّنت الدراسة الثانية أن المهم هو وجود الرائحة حين يرى الناس العلامات أول مرة، لا حين يحاولون تذكّرها. ولم تغيّر الرائحة ما قاله المشاركون عن مزاجهم، لكنها جعلتهم يطيلون النظر إلى كل منتج، وهو ما قيس دون علمهم، وخلص الباحثان إلى أن الانتباه هو التفسير الأرجح.
هذه نتيجة مفيدة للعارض، فإطالة الانتباه وتحسّن التذكّر في اليوم التالي هما الغاية من الجناح. لكن اقرأ الظروف أيضًا: غرفة واحدة هادئة، ورائحة واحدة، وصور على شاشة، واختبار في اليوم التالي. وقاعة المعارض ليست شيئًا من ذلك.
الرائحة على المنتج تتفوّق على الرائحة في الهواء
قارنت دراسة لاحقة أجرتها أرادنا كريشنا وماي لوين ومورين مورين بعنوان «رائحة المنتج والذاكرة» (Journal of Consumer Research، 2010، المجلد 37، العدد 1، الصفحات 57–67) بين الأمرين. فحين حمل المنتج نفسه الرائحة ارتفع تذكّر خصائص العلامة الأخرى ارتفاعًا ملحوظًا، ودام الأثر حتى أسبوعين. وكانت الرائحة على المنتج أكثر فاعلية من الرائحة في الغرفة، ويفسّر الباحثون ذلك بأن الارتباطات تتركّز على شيء واحد بدل أن تتوزّع على المكان كله.
ويقترح هذا على العارض أمرًا قلّما يجرّبه: شيء معطّر يأخذه الزائر معه، كبطاقة معطّرة أو كتيّب أو عيّنة، قد يخدم الذاكرة أكثر من تعطير الهواء. فالهواء يصنع الانطباع داخل الجناح، والشيء المعطّر يعود إلى المكتب.
لماذا تعمل قاعة المعرض ضدّك
معظم الأجنحة مفتوحة من جانبين أو ثلاثة
الجناح الجاهز مساحته 3 × 3 أمتار، له جدار أو جداران، والممرّ على بقية الجوانب. وفوقه سقف القاعة الذي يبلغ غالبًا عشرة أمتار أو أكثر، مع نظام تهوية مصمّم لتحريك حجم هائل من الهواء. فالعطر المنبعث في جناح مفتوح لا يبقى فيه، بل يتخفّف في الممرّ فورًا تقريبًا.
جيرانك يفعلون الشيء نفسه
قد تكون دور العطور ومحامص القهوة وأكشاك الطعام وشركات العطور الأخرى في القاعة نفسها. ورائحتان منتشرتان على بعد أمتار لا تمتزجان في شيء لطيف. وإن كان جناحك بجوار منطقة طعام فالتعطير غالبًا جهد ضائع.
القاعة تفوح برائحة التجهيز
في يوم الافتتاح ما زالت قاعات كثيرة تحمل رائحة الطلاء والمواد اللاصقة والسجّاد الجديد والألواح المقطوعة. والعطر المضاف لا يغطّي ذلك جيدًا، وقد يجعل الخليط أسوأ. لا تشغّل الجهاز أثناء التجهيز، وهوِّ الجناح قدر الإمكان قبل فتح الأبواب.
للمنظّم قواعد
كثيرًا ما تقيّد أدلة العارضين كل ما يؤثّر في الأجنحة المجاورة، من الصوت والضوء إلى الرائحة. اقرأ الدليل قبل أي تخطيط، واسأل المنظّم إن لم يذكر شيئًا. فشكوى من الجناح المجاور في الصباح الأول بداية سيئة للمعرض.
عطّر الأجزاء المغلقة لا الممرّ
الحلّ العملي أن تعطّر أجزاء الجناح التي تحتفظ بالهواء. فلمعظم الأجنحة المتوسطة والكبيرة جزء كهذا: غرفة اجتماعات مغلقة، أو صالة لكبار الزوّار، أو منطقة عرض شبه مغلقة. وهناك تجري المحادثات الجادة، ويجلس الزائر وقتًا كافيًا ليلاحظ الرائحة.
الأحجام صغيرة. غرفة اجتماعات 3 × 3 أمتار بارتفاع 2.7 متر تضمّ نحو 24 م³، أي عُشر تغطية Aromax البالغة 250 م³، فشغّله على أدنى إعداد وبفترات قصيرة، وإلا صارت الغرفة خانقة خلال ساعة. وجناح مغلق مصمّم خصيصًا مساحته 10 × 6 أمتار بارتفاع 4 أمتار وسقف مغلق يضمّ نحو 240 م³، وما زال ضمن جهاز Aromax واحد. ولا تقترب من تغطية AroSlim البالغة 1,000 م³ إلا الأجنحة المغلقة الكبيرة جدًا. ويعرض دليل اختيار حجم الجهاز الحساب كاملًا.
وفي الجناح المفتوح ضع الجهاز عند الجدار الخلفي، بعيدًا عن الممرّ وعن متناول الأيدي، وأبقِه منخفضًا. فالهدف رائحة يلاحظها الزائر حين يخطو إلى الجناح، لا رائحة يشمّها الجناح المقابل.
اختيار العطر
وجد مورين وراتنشوار أن أثر الذاكرة ثبت سواء أناسبت الرائحة المنتج أم لا، فلا تحتاج عطرًا تشبه رائحته ما تبيعه حرفيًا. ما تحتاجه رائحة تناسب شخصية علامتك ويمكنك استخدامها مجددًا: في المعرض القادم وفي صالة العرض وعلى المطبوعات. ويبدأ دليلنا لاختيار الرائحة لنشاطك التجاري بالصفة التي تريد إيصالها ثم يترجمها إلى عائلة عطرية.
وهناك قيدان خاصّان بالمعارض. اجعلها بسيطة، فالمزيج المعقّد يضيع في قاعة مليئة بالروائح. وتجنّب النفحات الدافئة الثقيلة في الجناح المزدحم، فالأبحاث التي نعرضها في دليل تعطير صالات العرض وجدت أن الروائح الدافئة كالقرفة والفانيليا تجعل المكان يبدو أكثر ازدحامًا. والحمضيات النظيفة أو الشاي الأخضر أو النفحة الخشبية الخفيفة تنتقل أفضل.
تفاصيل تُنسى
الكهرباء ليست تلقائية، ففي معظم المعارض يُطلب كل مقبس في الجناح من المنظّم مسبقًا، فأضف واحدًا للجهاز. واحمل عبوة احتياطية، فيوم معرض طويل يستهلك الزيت أسرع من المكتب. وضع الجهاز حيث لا يُسقطه الزوّار أو الأطفال، ولا تُوجّه فتحته نحو مقعد. شغّله قبل الافتتاح بقليل وأطفئه عند الإغلاق. والموظفون يتوقّفون عن ملاحظة الرائحة خلال دقائق، كما نشرح في مقالنا عن لماذا تتوقف عن ملاحظة الروائح، فلا يكونوا هم من يقرّر رفعها. اسأل شخصًا قادمًا من الممرّ.
كيف تعرف إن كان قد أفاد
لن تحصل من معرض واحد على تجربة محكمة، ولا ينبغي لأحد أن يعدك برقم. لكن يمكنك جمع مؤشرات مفيدة: لاحظ مدة بقاء الزوّار في منطقة الاجتماعات، واسأل جهات الاتصال في مكالمات المتابعة عن الأجنحة التي يتذكّرونها قبل أن تذكر جناحك، وإن كنت تشارك في المعرض نفسه كل عام فغيّر شيئًا واحدًا في كل مرة لتقارن. والبطاقة المعطّرة تمنحك مؤشرًا ثانيًا: اسأل إن كانت ما زالت على المكتب.
ما لن ندّعيه
لن نقول لك إن العطر يرفع العملاء المحتملين بنسبة معيّنة. فالدراسات أعلاه قاست تذكّر العلامة في غرف محكمة، لا المبيعات في المعارض، ولا نعرف رقمًا منشورًا يغطّي ذلك. ما تدعمه الأدلة أضيق، ويبقى مفيدًا: الرائحة الحاضرة حين يتعرّف شخص على علامتك أول مرة قد تساعده على تذكّرها في اليوم التالي، والرائحة المرتبطة بشيء يحتفظ به قد تساعده مدة أطول.
هل ترغب في تعطير مساحة تجارية؟
أخبرنا بمساحة الموقع ونوع المنشأة، وسيعود إليك أحد مستشاري التعطير خلال يوم عمل واحد بتوصية للنظام المناسب وخيارات العطور وتكلفة التشغيل الشهرية، مكتوبة ودون أي التزام.
الأسئلة الشائعة
هل يساعد تعطير جناح المعرض الزوّار على تذكّر العلامة؟
تشير الأدلة إلى أنه قد يساعد. وجدت دراسة نُشرت عام 2003 في Journal of Marketing Research أن الرائحة المحيطة الحاضرة حين يرى الناس العلامات أول مرة حسّنت تذكّرهم وتعرّفهم عليها في اليوم التالي، أساسًا بإطالة انتباههم. لكن الدراسة استخدمت غرفة هادئة واحدة، فتوقّع أثرًا أضعف في قاعة مزدحمة.
أيهما أفضل: تعطير الهواء أم توزيع مواد معطّرة؟
لكلٍّ منهما مكانه. وجدت دراسة عام 2010 أن الرائحة المحمولة على المنتج حسّنت تذكّر معلومات العلامة أكثر من الرائحة في الغرفة، ودام الأثر حتى أسبوعين. عطّر الأجزاء المغلقة من الجناح، وفكّر في بطاقة أو عيّنة معطّرة يأخذها الزائر.
هل يمكن استخدام جهاز تعطير في جناح جاهز مفتوح؟
يمكن، لكن معظم العطر سيتبدّد في الممرّ وفي تهوية القاعة. ضع الجهاز عند الجدار الخلفي على إعداد منخفض، وراجع قواعد المنظّم أولًا، وركّز جهدك على أي منطقة اجتماعات مغلقة.
ما حجم الجهاز الذي يحتاجه جناح المعرض؟
جهاز صغير في الغالب. غرفة اجتماعات مغلقة حجمها نحو 24 م³ تعادل عُشر تغطية Aromax البالغة 250 م³، فشغّله على أدنى إعداد. ولا تقترب من تغطية AroSlim البالغة 1,000 م³ إلا الأجنحة المغلقة الكبيرة.
هل توجد قواعد لاستخدام العطور في المعارض؟
غالبًا نعم. فكثير من أدلة العارضين تقيّد كل ما يؤثّر في الأجنحة المجاورة، بما فيه الرائحة. اقرأ الدليل قبل المعرض، واسأل المنظّم إن لم يكن واضحًا، واطلب مقبس كهرباء للجهاز مسبقًا.





